القاضي عبد الجبار الهمذاني
134
تثبيت دلائل النبوة
قد حصل لكم بإخبار جماعات كثيرة شاهدت ذلك لعلمنا ذلك بخبركم وبسماعنا منكم كما علمتم بإخبارنا لكم قتل جعفر وحمزة وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ، وقلتم : لو نصّ موسى النص الذي تدعونه وكنتم قد علمتم ذلك بإخبار الجماعات لكم لعلمنا ذلك بخبركم كما علمتم بإخبارنا إياكم عن نبينا ان شريعته مؤبدة . وقلتم للامامية وطبقات الرافضة : لو كان النبي نص على ما تدعون ووصى أمته بذلك وفرضه عليهم ، وكان اعتقادكم لذلك علما حصل لكم من قبل الجماعات التي أخبرتكم بذلك ، لعلمنا ذلك باخباركم إيانا وسماعنا منكم كما علمتم وعلمنا نص عمر على أهل الشورى ، وكما علمتم وعلمنا نص أهل المدينة على الإمام علي رضى اللّه عنه بالخلافة بعد عثمان ، وكما علمتم وعلمنا نص أبي بكر على عمر ، ونصّ معاوية على يزيد ، ونص عبد الملك على الوليد ، ونص المنصور على المهدي ، فلم لا علم اليهود والنصارى والرافضة ان هذه الأمور لم تكن كما علمتم . قيل له : لو كانت ، لجاءت مجيء أمثالها مما ذكرناه وتحصّل العلم بها لنا كحصوله في تلك الأمور ، وإنما يعلم أن ذلك لم يكن بما يستدل به كما استدللنا ، ومن لم يستدل جاز ان يعتقد ان ذلك قد كان وإن لم يكن لتركه النظر والاستدلال ، ويكون اعتقاده لذلك ليس بعلم وخبره ليس بصدق وإن ظنه علما وصدقا . ولسنا ندّعي على هذه الطوائف انها كلها / قد علمت وكابرت ، وهذا يكون الأصل فيه ان يخبر به الواحد والاثنان أو النفر القليل ، فيقولون : أخذنا هذا عن جماعات كثيرة فيصدقهم من سمعهم وبحسن الظن بهم ، ويأتي « 1 » من بعد هؤلاء فيصدقهم ، ويكثر من يعتقد ذلك ، ويقول : من
--> ( 1 ) في الأصل : ويأت